المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
38
تفسير الإمام العسكري ( ع )
حَتَّى يُشَفَّعَ فِي جِيرَانِهِ وَخُلَطَائِهِ وَمَعَارِفِهِ ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِمَّا تَظُنُّونَ « 1 » . قوله عز وجل مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ 14 قَالَ الْإِمَامُ ع ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) أَيْ قَادِرٌ عَلَى إِقَامَةِ يَوْمِ الدِّينِ ، وَهُوَ يَوْمُ الْحِسَابِ ، قَادِرٌ عَلَى تَقْدِيمِهِ عَلَى وَقْتِهِ ، وَتَأْخِيرِهِ بَعْدَ وَقْتِهِ ، وَهُوَ الْمَالِكُ أَيْضاً فِي يَوْمِ الدِّينِ ، فَهُوَ يَقْضِي بِالْحَقِّ ، لَا يَمْلِكُ الْحُكْمَ وَالْقَضَاءَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَنْ يَظْلِمُ وَيَجُورُ ، كَمَا فِي الدُّنْيَا مَنْ يَمْلِكُ الْأَحْكَامَ . قَالَ : وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع : ( يَوْمِ الدِّينِ ) « 2 » هُوَ يَوْمُ الْحِسَابِ . وَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ : أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْيَسِ « 3 » الْكَيِّسِينَ وَأَحْمَقِ الْحَمْقَى قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : أَكْيَسُ الْكَيِّسِينَ مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَإِنَّ أَحْمَقَ الْحَمْقَى مَنِ اتَّبَعَ نَفْسُهُ هَوَاهَا ، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ تَعَالَى الْأَمَانِيَّ . فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَيْفَ يُحَاسِبُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ قَالَ : إِذَا أَصْبَحَ ثُمَّ أَمْسَى رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ - فَقَالَ : يَا نَفْسِ « 4 » إِنَّ هَذَا يَوْمٌ مَضَى عَلَيْكِ لَا يَعُودُ إِلَيْكِ أَبَداً ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَسْأَلُكِ عَنْهُ فِيمَا أَفْنَيْتِيهِ - فَمَا الَّذِي عَمِلْتِ فِيهِ أَ ذَكَرْتِ اللَّهَ أَمْ حَمِدْتِيهِ أَ قَضَيْتِ حَوَائِجَ « 5 » مُؤْمِنٍ أَ نَفَّسْتِ عَنْهُ كُرْبَةً أَ حَفِظْتِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ فِي أَهْلِهِ وَوُلْدِهِ أَ حَفِظْتِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي مُخَلَّفِيهِ أَ كَفَفْتِ عَنْ غِيبَةِ أَخٍ مُؤْمِنٍ بِفَضْلِ جَاهِكِ أَ أَعَنْتِ مُسْلِماً مَا الَّذِي صَنَعْتِ فِيهِ فَيَذْكُرُ مَا كَانَ مِنْهُ .
--> ( 1 ) . عنه تأويل الآيات : 1 - 25 ح 4 والبحار 92 - 250 ضمن ح 48 وج 8 - 44 ح 44 . ( 2 ) . « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال ) أ . ( 3 ) . أي أعقل . ( 4 ) . « فيقول يا نفسي » أ . ( 5 ) . « حقّ » أخ ، التّأويل والبحار .